البغدادي

258

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كان أبي يقول : كان فهم الرشيد فهم العلماء ، أنشده العمانيّ في صفة فرس : * كأن أذنيه * البيت فقال له : دع كأنّ وقل : تخال أذنيه ، حتى يستوي الشعر . وقال ابن هشام في « المغني » : وقيل أخطأ قائله ، وقد أنشده بحضرة الرشيد فلحّنه أبو عمرو والأصمعي . وهذا وهم ، فإنّ أبا عمرو توفي قبل الرشيد . وتعقّبه شرّاحه بأنّ هذا لا يصلح تعليلا للوهم ؛ فإنّ سبق وفاة أبي عمرو الرشيد لا ينافي حضور مجلسه ، ولو غير خليفة ، إلّا أن يراد وهو خليفة ، لأن أبا عمرو توفي سنة أربع وخمسين ومائة ، والرشيد إنما ولي الخلافة سنة سبعين ومائة . واعترض ابن السيد البطليوسي في « حاشية الكامل » « 1 » على المبرد بأنّ هذا لا يعدّ لحنا ، لأنه قد حكي أنّ من العرب من ينصب خبر كأن ، ويشبّهها بظننت . وعلى هذا أنشد قول ذي الرمّة « 2 » : ( الوافر ) كأنّ جلودهنّ مموّهات * على أبشارها ذهبا زلالا وعليه قول النابغة الذبياني « 3 » : ( الوافر ) كأنّ التّاج معصوبا عليه * لأذواد أصبن بذي أبان في أحد التأويلين . انتهى . ويمنع الأول بجعل مموّهات حالا من جلود [ هن ] ، لأنه مفعول في المعنى ، والخبر هو قوله : على أبشارها . والرواية مموهات على الخبرية . يصف النساء . و « المموّهات » : المطليّات . و « الأبشار » : جمع بشرة ، وهي ظاهر الجلد . و « ذهبا » : المفعول الثاني

--> ( 1 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 178 . والزيادات منه . ( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 433 ؛ وأساس البلاغة ( زلل ) ؛ وتاج العروس ( زلل ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 116 ؛ ولسان العرب ( زلل ) . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة قالها يهجو يزيد بن عمرو بن خويلد في ديوانه ص 112 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 178 .